الذهبي
319
سير أعلام النبلاء
ابن بطة : حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم الحربي ، سمعت أحمد بن حنبل ، يقول لأحمد الوكيعي : يا أبا عبد الرحمن : إني لأحبك ، حدثنا يحيى ، عن ثور ، عن حبيب بن عبيد ، عن المقدام ، قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه " ( 1 ) . ابن بطة : حدثنا جعفر بن محمد القافلاني ، حدثنا إسحاق بن هانئ ، قال : كنا عند أحمد بن حنبل في منزله ، ومعه المروذي ، ومهنى ، فدق داق الباب ، وقال : آلمروذي هاهنا ؟ فكأن المروذي كره أن يعلم موضعه ، فوضع مهنى أصبعه في راحته ، وقال : ليس المروذي هاهنا ، وما يصنع المروذي هاهنا ؟ فضحك أحمد ، ولم ينكر . في معيشته : قال ابن الجوزي : خلف له أبوه طرزا ودارا يسكنها ، فكان يكري تلك الطرز ، ويتعفف بها . قال ابن المنادي : حدثنا جدي ، قال لي أحمد بن حنبل : أنا أذرع هذه الدار ، وأخرج الزكاة عنها في كل سنة . أذهب إلى قول عمر في أرض السواد ( 2 ) .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، وهو في " المسند " 4 / 130 ، وأخرجه أبو داود ( 5124 ) في الأدب : باب إخبار الرجل بمحبته إليه ، والترمذي ( 2393 ) في الزهد : باب ما جاء في إعلام الحب ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 542 ) ، وصححه ابن حبان ( 2514 ) ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وسكت عليه الحاكم في " المستدرك " 4 / 171 والذهبي المؤلف . ( 2 ) جاء في كتاب " الأموال " لأبي عبيد القاسم بن سلام ، ص : 359 ، 360 بسنده : أصفى عمر من السواد عشرة أصناف : أرض من قتل في الحرب ، وأرض من هرب من المسلمين ، وكل أرض لكسرى ، وكل أرض لأهل بيته ، وكل مغيض ماء ( يعني الأماكن المنخفضة التي يجتمع فيها الماء ) ، وكل دير بريد . قال : فكان غلة ما أصفى سبعة آلاف ألف . . قال أبو عبيد : فهذه كلها أرضون قد جلا عنها أهلها ، فلم يبق بها ساكن ، ولا لها عامر ، فكان حكمها إلى الامام . . . فلما قام عثمان ، رأى أن عمارتها أرد على المسلمين ، وأوفر لخراجهم من تعطيلها ، فأعطاها من رأى إعطاءه على أن يعمروها ، كما يعمرها غيرهم ، ويؤدوا عنها ما يجب للمسلمين عليهم . . . وقد روي عن عمر التغليظ في مثل ذلك .